السيد كمال الحيدري

345

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

الله تعالى ذكره في هذه الآية أنّه وسع السماوات والأرض . فقال بعضهم : هو علم الله تعالى ذكره . . . . وقال آخرون : الكرسي : موضع القدمين . ذكر من قال ذلك . . . قال : الكرسي : موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط الرّحل . . . فإنّ السماوات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش ، وهو موضع قدميه . . . . وقال آخرون : الكرسي : هو العرش نفسه . ذكر من قال ذلك : حدّثني المثنّى ، قال : حدّثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحّاك ، قال : كان الحسن يقول : الكرسي هو العرش . قال أبو جعفر الطبري : ولكلّ قول من هذه الأقوال وجهٌ ومذهب ، غير أنّ الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ( ص ) ، وهو ما : . . . عن عبد الله بن خليفة قال : أتت امرأةٌ النبيّ ( ص ) ، فقالت : ادعُ الله أن يدخلني الجنّة ! فعظّم الربّ تعالى ذكره ، ثمّ قال : إنّ كرسيّه وسع السماوات والأرض ، وإنّه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثمّ قال بأصابعه فجمعها - وإنّ له أطيطاً كأطيط الرّحل الجديد ، إذا ركب ، من ثقله ) « 1 » وفي هذه الرواية عدّة ألفاظ ينبغي الإشارة إليها : 1 . لفظ القعود ، بقوله ( وإنّه ليقعد عليه ) . 2 . لفظ المكان ، بقوله ( فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ) . 3 . لفظ التشبيه ، بقوله ( بأصابعه فجمعها ) . ثمّ بعد ذلك يتّضح من الرواية أنّ معنى الأطيط هو الصوت . 2 - ما ذكره المروزي ، ففي كتاب ( سير أعلام النبلاء ) من تصنيف الإمام

--> ( 1 ) جامع البيان في تأويل القرآن : ج 5 ص 399 ، ذيل آية الكرسي .